السيد علي الحسيني المير سجادي

8

دروس في علم الرجال

قال يا جابر : لحديث واحد تأخذه عن صادق خير من الدنيا وما فيها » « 1 » . وقد قيّض اللّه ثقات أبرار المؤمنين من صحابة الأمير والأئمة من ولده عليهم السّلام لكتابة ما سمعوه من أنوار علومهم ودوّنوا تلك الحقائق في مجامعهم ابتداء من عهد أمير المؤمنين عليه السّلام فقد كتب جماعة من أفذاذ أصحابه ما تعلّموا منه ؛ منهم أبو رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقد كتب عنه كتابا في السنن والأحكام والقضاء وابنه علي بن أبي رافع كتابا في الوضوء والصلاة وفنون الفقه وهكذا غيرهما ، واستمرّ هذا في عصر الأئمة جيلا بعد جيل ولا سيّما في عهد الصادقين عليهما السّلام فقد إلتفّ حولهما لفيف من الأخيار والأبدال وأثبتوا ما سمعوه منهم عليهم السّلام فمنهم الأربعة الذين قال في حقهم الصادق عليه السّلام : « بشّر المخبتين بالجنّة أربعة نجباء امناء اللّه على حلاله وحرامه لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوّة واندرست وهم ؛ بريد ابن معاوية العجلي وأبو بصير ليث بن البختري المرادي ومحمد بن مسلم الثقفي وزرارة بن أعين » وقد بلغ عدد الجوامع الحديثية في عصرهم أربعمائة تسمّى بالأصول . وأصبحت الفقهاء الكرام التابعين لهم بحمد اللّه تعالى مع هذه الثروة العلمية الضخمة في غنى عن استعمال الرأي والقياس أو التمسّك بالظنّ والاستحسان .

--> ( 1 ) - امالى المفيد : ص 42 .